قصص وحكايات

قَصَصُ أَهْلِ البَيْت(ع)

قِصةُ غَزْوَةِ الأَحْزَاب (معركة الخَنْدَق)

 

قِصةُ غَزْوَةِ الأَحْزَاب
(معركة الخَنْدَق)

بعد إجلاء بني النضير عن المدينة المنوّرة قرر زعماؤهم القيام بأعمال عدائية ضد النبي والمسلمين، فذهبوا إلى مكة واجتمعوا بأسياد قريش وشكّلوا تحاداً قوياً من أحزاب كثيرة، ولهذا أُطلق على الغزوة(غزوة الأحزاب)
علِم النبي(ص) بتلك التحالفات وأنّ العدو بدأ بالتحرك نحو المدينة وكان عددهم كبيراً جداً يفوق عدد المسلمين بأضعاف، فعقد النبي جلسة تشاورٍ مع أصحابه كالعادة فأشار سلمان الفارسي بحفر خندق حول المدينة يحميها من غزو الأعداء ويحد من تحركهم وقوّتهم، فاستحسن النبي وأصحابه هذه الفكرة الجديدة على العرب وبدأوا بحفر خندق كبير جداً عمقه خمسة أمتار، وعَرضه كذلك، أما طوله فقد بلغ أكثر من خمسة آلاف متر، وقد استطاع المسلمون أن ينجزوا هذا العمل الجبّار في غضون ستة أيام حيث كانوا يعملون ليل نهار.
ووصل العدو إلى المدينة وحاصرها من جميع الجهات تقريباً وكان عددهم عشرة آلاف، وقد ضربوا حصاراً شديداً على المدينة لمدة شهر، ولم يتجاوز عدد المسلمين المقاتلين الثلاثة آلاف مقاتل، ولكنهم تمركزا في المرتفعات للمراقبة.
وقد تواصل زعماء قريش مع يهود بني قريظة في المدينة وحرضوهم على النبي حتى نقضوا العهد بينهم وبينه، فأصبح الخطر محدقاً بالمسلمين من الداخل والخارج، فأرسل النبي زيد بن حارثة على رأس خمسماية مقاتل للحفاظ على أهل المدينة.
ولم يستطع جنود العدو تجاوز الخندق سوى خمسة من شجعانهم وعلى رأسهم عمرو بن عبد ودٍ العامري الذي راح يتبختر ويتفاخر بقوته التي كانت تضاهي قوة عشرات الفرسان وهو يطلب المبارزة، وعندها خاطب النبي(ص) المسلمين فقال: أيكم يبرز إلى عمرو أضمن له الجنة: فقام الإمام علي(ع) وقال: أنا له يا رسول الله: أما باقي المسلمين فكانوا وكأنّ على رؤوسهم الطير خوفاً من بأس عمرو.
وبعد أخذٍ وردٍ وافق النبي(ص) على أن يبارز الإمام علي(ع) هذا العاتي فبرز له، وهناك قال النبي(ص) كلمته الشهيرة: برز الإيمان كلُّه إلى الشِّرك كلِّه:
وتمكّن الاِمام علي (ع) من التخلص من عمرو والقضاء عليه حين ضربه ضربة قوية على ساقيه فقطعهما، فكبّر الاِمام علي يعلن انتصاره ومقتل عمرو، ممّا كان له أثره في العدو، فألقى الرعب في نفوسهم، فهربوا إلى معسكرهم تاركين الخندق، وسقط أحدهم بفرسه في الخندق وهو: «نوفل بن عبد اللّه» فرماه الحرس بالحجارة، ممّا جعله يطلب مقاتلة أحد المسلمين، فنزل إليه الاِمام علي «عليه السلام» فقاتله وقضى عليه في الخندق.
ونظراً لضربة الاِمام علي (ع) الموَثرة ذات النتيجة والفعالية، فقد قال عنها النبي (ص) :ضربة عليّ يوم الخندق أفضل من عبادة الثقلين: إذ لم يبق بيت من بيوت المشركين إلاّ ودخله ذل بقتل عمرو بن عبد ود، على عكس ما حدث لبيوت المسلمين، فقد دخله بذلك العزّ والافتخار، فالضربة كانت في الواقع هزيمة للمشركين والاَحزاب ونهاية لقوتهم، بالاِضافة إلى الظروف السائدة، من قلّة الطعام والعلف والبرد.

الشيخ علي الفقيه

قال سبحانه( واذكر ربك حتى يأتيك اليقين) إن ذكر الله عز وجل لا ينحصر بجارحة اللسان بل يجب أن ينبع من صميم القلب وتترجمه الطاعة الصادقة التي تتحقق بفعل الواجب والمستحب وبترك كافة المحرمات جعلنا الله واياكم من الذاكرين العابدين الصادقين الشيخ علي فقيه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى